خليل الصفدي

7

أعيان العصر وأعوان النصر

هَوى [ النجم : 1 ] ، فقال : الوقت يضيق عن هذا ؛ لأن هذه الآية يحتمل تفسيرها ثلاثة أيام ، فوهبه نسخة مليحة بأسد الغابة في ذكر الصحابة لابن الأثير ، وأقام بحلب عشرة أشهر ، فقال : الذي حصل لي من مكارمات الحلبيين في هذه المدّة أربعون ألف درهم ، ولما جاء أرغون الدوادار إلى حلب كان عنده ربعة مليحة إلى الغاية فقدّمها له ، فقال أرغون : يا شيخ هذه ما تصلح إلا للسلطان ، وإذا عدت إلى مصر ذكرتها للسلطان الملك الناصر وطلبتك ، فوفي له بما وعده ، ودرّس بمصر بالمشهد الحسيني وبالزاوية المعروفة بابن الجميزي ، ولما قدم مصر في الجفل ، أفهم أمراء الدولة أنه ليس في مصر مثله ، وادّعى علما كبيرا ، وطلب المناظرة ، وحضر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، وكان صدر الدين قد رتّب شيئا ، فلما شرع فيه قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد : هذا كلام معبّأ ، وقال : يقرأ شخص آية ، فقرأ شخص آية ، وذكر الشيخ سؤالا ، فشرع صدر الدين يتكلم ، فانتدب له عزّ الدين النمراوي ، فقال له الشيخ تقي الدين : التزم هذا يا غرّ هذا جيد ، وانفصل المجلس والشيخ صدر الدين مغلوب . ولما عاد إلى القاهرة بعد مجيء الناصر من الكرك ، ولاه السلطان الملك الناصر تدريس الناصرية بين القصرين ، وهو أول من درّس بها ، وجهّزه السلطان الملك الناصر رسولا إلى مهنّا ، فقال : حصل لي في هذه السفرة ثلاثون ألف درهم ، وأظنه توجّه إليه مرتين في سنة ثلاث عشرة ، وجمع كتاب « الأشباه والنظائر » ، ومات ولم يحرره ، فلذلك ربما وقعت فيه أغلاط ، قال مولانا قاضي القضاة تاج الدين السبكي مثل حكايته عن بعض الأئمة وجهين ، فيما إذا كشف عورته في الخلاء زائدا على القدر المحتاج ، هل يأثم على كشف الجميع ، أو على القدر الزائد ، وهذا لم نره في كتاب ، ويشبه أن تكون زلة قلم إلى غير ذلك . وكان شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي - رحمه اللّه تعالى - يثني عليه ، ويقول : فاضل عصره ، قال : دخلت عليه في المرض الذي توفي فيه - رحمه اللّه تعالى - ، فقلت له : كيف نجدك ، وكيف حالك ، فأنشدني : ( الكامل ) ورجعت لا أدري الطّريق من البكا * رجعت عداك المبغضون كمرجعي وكان ذلك آخر عهدي به . وقال القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه : كان ابن الوكيل عارفا بالطب علما لا علاجا ، فاتفق أن شكا إليه الأفرم سوء هضم ، فركّب له سفوفا وأحضره ، فلما استعمله أفرط به الإسهال جدا ، فأمسكه مماليك الأفرم ليقتلوه ، فأحضر أمين الدين سليمان الحكم لمعالجة الأفرم ، فعالجه باستفراغ بقية المواد التي اندفعت ، وحركها الشيخ صدر الدين ، وأعطاه أمراق